السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذة،
كما نعلم أنه يجوز أكل اللحم الحرام عند الضرورة الشديدة إذا لم يتوفر أي طعام وكان الجوع قد يؤدي إلى الهلاك، فلماذا لا يجوز كذلك دفع الربا عند عدم توفر المال، وإذا اضطر الإنسان إلى أخذ المال لحالات طارئة، كأن يكون شخص ما في المستشفى؟
هذا سؤال عميق يمس التوازن الدقيق بين الضرورة (الاضطرار) والمحرمات في الفقه الإسلامي. عند العلماء (كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله) الفرق بين أكل الميتة وأخذ القرض الربوي قائم على الأسس الآتية:۔
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
هذا سؤال عميق يمس التوازن الدقيق بين الضرورة (الاضطرار) والمحرمات في الفقه الإسلامي.
عند العلماء (كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله) الفرق بين أكل الميتة وأخذ القرض الربوي قائم على الأسس الآتية:
طبيعة الإثم: أكل الميتة فعل محرم، لكن الربا من السبع الموبقات المهلكة التي أعلن الله ورسوله الحرب على أهلها في القرآن.
حد الاضطرار: لا تجوز الميتة إلا عند تيقن الهلاك وعدم وجود شيء آخر. أما في المستشفى أو الحالات الطارئة فغالبا ما توجد بدائل (كالصدقات، والقرض الحسن، وبيع الممتلكات، أو العلاج الحكومي في المستشفيات العامة). فما دامت الطرق الحلال لم تنفد كلها تماما، فلا يجوز الربا.
الضرر الفردي مقابل الضرر الجماعي: ضرر أكل اللحم الحرام مقتصر على الفرد وحده، بينما الربا نظام ظالم يدمر الاقتصاد ويستغل الفقراء ويدمر المجتمع كله، والانخراط فيه ولو عند الحاجة بمثابة تقوية لذلك النظام الذي جاء الإسلام لهدمه.
القاعدة الفقهية: قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» صحيحة في أصلها، لكنها مقيدة بقاعدة أخرى وهي أن «الضرورة تقدر بقدرها». ويرى أهل العلم أن أخذ القرض الربوي بسبب ضيق مالي أو لأجل فاتورة علاج لا يرقى إلى معيار الاضطرار الشرعي، وهو الاضطرار الذي لا يبقى معه أي طريق، ما دام هناك أي طريق آخر ممكن إنسانيا، إذ نادرا ما تبرر فاتورة طبية الدخول في عقد يستوجب لعنة الله.
الخلاصة: حرمة الربا شديدة إلى حد أنه لا يحل لمجرد ضيق مالي أو نفقات مستشفى، إلا إذا كانت الموت ماثلة فعلا ولم يبق أي طريق آخر في الوجود (كالسؤال أو البيع).
مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.