المصالح المرسلة
«المصالح المرسلة» مصطلح بالغ الأهمية والدقة في علم أصول الفقه. ومعناه لغةً «المصالح المطلقة أو غير المقيدة»، ويراد به في الاصطلاح الشرعي تلك المصلحة العامة أو الخير العام الذي لا توجد بشأنه نص خاص من الشريعة (دليل صريح من القرآن والحديث) لا في تأييده ولا في معارضته، لكنه موافق لمقاصد الشريعة العامة ومزاجها.
«المصالح المرسلة» مصطلح بالغ الأهمية والدقة في علم أصول الفقه. ومعناه لغةً «المصالح المطلقة أو غير المقيدة»، ويراد به في الاصطلاح الشرعي تلك المصلحة العامة أو الخير العام الذي لا توجد بشأنه نص خاص من الشريعة (دليل صريح من القرآن والحديث) لا في تأييده ولا في معارضته، لكنه موافق لمقاصد الشريعة العامة ومزاجها.
المصلحة المعتبرة: هي المصلحة التي توجد نصوص شرعية صريحة في تأييدها. مثل قانون القصاص لحفظ النفس، أو عقوبة السرقة لحفظ المال.
المصلحة الملغاة: هي المصلحة الموهومة المصطنعة التي أبطلتها الشريعة وردّتها. مثل أن يقول شخص إن في الربا منفعة اقتصادية ومصلحة، أو إن في تجارة الخمر ربحًا؛ فقد ألغت نصوص الشريعة الواضحة مثل هذه المصالح وحرّمتها.
المصلحة المرسلة: هي المصلحة التي سكتت عنها الشريعة، أي لم يرد في القرآن والسنة الأمر بها ولا النهي عنها، بل تُركت لمصلحة الناس.
ألا تتعارض مع الكتاب والسنة: لا ينبغي لأي دعوى مصلحة أن تكون مخالفة لأحكام الشريعة القطعية أو لآيات القرآن أو للأحاديث الصحيحة أو لإجماع الأمة. فالمصلحة التي تصطدم بالنص باطلة.
أن تكون موافقة لمقاصد الشريعة: أن تحفظ تلك المصلحة أهداف الإسلام الخمسة الأساسية: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال.
أن تكون مصلحة حقيقية وعامة: ألا يكون ذلك الخير مجرد وهم أو خيال أو قائمًا على مصلحة شخصية لطبقة خاصة، بل أن يكون يقينيًا وأن ينتفع به المجتمع العام أو الأمة كلها.
الاجتهاد ممنوع في العبادات: إن أصل المصالح المرسلة يُطبق فقط في الأمور الدنيوية والإدارية والقضائية والاجتماعية. أما العبادات (طرق الصلاة والصوم والزكاة والحج) فهي توقيفية، وإحداث شيء جديد فيها باسم المصلحة يُسمى بدعة.
جمع القرآن المجيد في مصحف واحد: جمع سيدنا أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، بمشورة الصحابة، القرآن في شكل كتاب واحد — وكانت هذه مصلحة مرسلة عظيمة لحفظ الدين.
الإجراءات الإدارية في عهد سيدنا عمر: نظام دواوين بيت المال، والثكنات العسكرية، والسجون للأسرى، ورواتب الموظفين الحكوميين — كل هذه الأمور تقررت تحت المصالح المرسلة.
قوانين العصر الحاضر: قوانين إشارات المرور والرخص، ونظام الجوازات وبطاقات الهوية، وطباعة الأوراق النقدية لاقتصاد البلد — الشريعة ساكتة عنها لكن فيها نظام المجتمع وخيره، ولذلك فكلها جائزة ومطلوبة.
خلاصة الكلام: عند أهل العلم، تُعد المصالح المرسلة أساسًا شرعيًا ممتازًا لترقي الأمة وتيسيرها في الأمور الدنيوية والإدارية. فالإسلام دين حيوي يقبل المتطلبات الإدارية الجديدة في كل عصر، بشرط أن تكون داخل أصول الشريعة المقررة وحدودها الأخلاقية.
مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.