السؤال (أ)
ما هي فتوى علماء السعودية في العملات المشفرة؟
السؤال (ب)
هل يمكن سحب الأموال من العملات المشفرة؟
فيما يتعلق بالعملات المشفرة (مثل البيتكوين وغيرها)، فإن موقف كبار علماء المملكة العربية السعودية والمفتين واللجان العلمية والإفتائية المعتبرة فيها قائم على الأدلة والأصول الفقهية الآتية:۔
فيما يتعلق بالعملات المشفرة (مثل البيتكوين وغيرها)، فإن موقف كبار علماء المملكة العربية السعودية والمفتين واللجان العلمية والإفتائية المعتبرة فيها قائم على الأدلة والأصول الفقهية الآتية:
يرى أكثر كبار علماء المملكة العربية السعودية (ومنهم أعضاء هيئة كبار العلماء، والشيخ عبد الله المنيع، والشيخ سعد الشثري، وغيرهم من المحققين المعتبرين) أنه لا يجوز شرعًا في الوضع الراهن الاستثمار في العملات المشفرة، ولا بيعها وشراؤها، ولا تعدينها.
وقد ذكر العلماء الأدلة والعلل الأساسية الآتية لتحريمها وعدم جوازها:
١. الغرر والجهالة الفاحشة (المخاطرة الشديدة والمجهولية): من أصول الشريعة الإسلامية أن التجارة ممنوعة في كل شيء تشتد فيه الغرابة والمخاطرة في حقيقته أو نفعه وخسارته أو وجوده (وهو ما يُسمى الغرر). فأسعار العملات المشفرة تصعد وتهبط في ثوانٍ معدودة بناءً على طلب وعرض افتراضيين محضين، لا على أصل حقيقي أو اقتصاد حقيقي. وفضلًا عن ذلك، فإن مؤسسي كثير من العملات الرقمية والمحركين لها من وراء الستار مجهولون، وهو ما يدخل شرعًا في باب «الجهالة الفاحشة».
٢. انعدام رعاية الدولة والضمان القانوني: وفقًا للأصول المسلّمة في الاقتصاد والفقه الإسلامي، لا يمكن أن تُمنح صفة العملة (النقد) إلا لشيء توجد وراءه ضمانة ورعاية من حكومة بلد أو دولة أو مصرف مركزي، حتى يُحفظ مال الناس من الضياع ويبقى الأمن والاستقرار في المجتمع. والعملات المشفرة لا يضمنها أي بلد أو مصرف مركزي، ولذلك لا تحصل شرعًا على صفة «المال» أو «العملة» المعتبرة.
٣. المشابهة للقمار وأكل المال بالباطل: إن المقصد من أكثر الاستثمارات الجارية في سوق العملات المشفرة ليس أي تصنيع حقيقي أو تجارة حقيقية أو منفعة خدمية، بل مجرد محاولة الاغتناء بين عشية وضحاها عن طريق المضاربات والتخمينات في السوق. ويرى العلماء أن هذا الأسلوب يشابه القمار (اليانصيب)، حيث يكون نفع الواحد خسارة خالصة للآخر، وهو مخالفة لآية القرآن: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٨].
٤. كونها سببًا للمفاسد الاقتصادية والضرر: من قواعد الشريعة: «لا ضرر ولا ضرار» (وهذه القاعدة مأخوذة من الحديث النبوي «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» — سنن ابن ماجه: ٢٣٤١، صححه الشيخ الألباني). ونظرًا لكون شبكة بلوك تشين للعملات المشفرة مجهولة الهوية، فإنها تُستخدم غالبًا على المستوى الدولي في غسل الأموال، ودفع فدى الاختطاف، والتهريب، وأعمال غير قانونية أخرى. وإن الانضمام إلى حملة شيء يضر باقتصاد البلد والعالم ممنوع شرعًا.
خلاصة الكلام: إن الاتجاه المتفق عليه لدى كبار أهل العلم في المملكة العربية السعودية هو أنه ما دامت العملات المشفرة لم تحصل على قانون دولتي منظم واتفاق دولي وضمانة من المصارف المركزية، ولم ينتهِ ما فيها من مخاطرة اقتصادية شديدة (غرر)، فإن التعامل بها ووضع المال فيها غير جائز للمسلمين، ويجب الابتعاد عنها حفاظًا على المال.
إذا كان شخص قد استثمر سابقًا في العملات المشفرة ويريد الآن، بعد معرفة الحكم الشرعي، أن يسحب أمواله من هناك، فإن حكمه الشرعي وفقًا لأصول أهل العلم والمحدثين هو ما يأتي:
سحب رأس مالك الأصلي من العملات المشفرة (الذي استثمرته بنفسك من جيبك) جائز تمامًا بل ضروري شرعًا، حتى يخرج الإنسان فورًا من تجارة عدّها كبار العلماء مكروهة أو غير جائزة.
الدليل القرآني: من أصول الله تعالى:
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٩]
إذا كنت تحصل عند سحب الأموال على ربح أيضًا فوق رأس المال الأصلي، فإن حكمه ما يأتي:
لما كان هذا الربح قد جاء من مصدر لم يُعترف بجوازه بمقتضى الأصول الفقهية المعتبرة، فينبغي تجنب إدخاله في الاستعمال الشخصي قدر الإمكان.
إن مقتضى الاحتياط والتقوى أن تحتفظ برأس مالك الأصلي لنفسك، وأن تنفق الربح الزائد الحاصل، من غير نية الثواب، على فقير أو مسكين أو في عمل خيري بنية تطهير المال، حتى يطهر ذيلك من هذا المال المشتبه.
إذا كانت أموالك قد نقصت عن رأس المال الأصلي بسبب هبوط السوق، فينبغي سحب ما بقي من رأس المال فورًا، حتى تنجو من مزيد من الخسارة المالية ومن إثم البقاء منخرطًا في هذه المعاملة غير الشرعية.
خلاصة الكلام: إن سحب أموالك من العملات المشفرة ليس جائزًا فحسب، بل إن المطلوب والمقصود في الدين هو حفظ رأس مالك من هذا السوق المشكوك ووضعُه في تجارة اقتصادية حلال وحقيقية.
مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.