بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
دار الافتاء الحکمہ
فتاوى لقمانية — مكتبة الفتاوى على الإنترنت
بإشراف: الدكتور المفتي أبو طيب لقمان حفظه الله
الاستفتاء والإرشاد الشرعي — للمسلمين في أنحاء العالم
اردو | English | العربية
رقم الأرشيف: 073الموضوع: المعاملات والتجارة والوظائفالتاريخ: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ (24 جمادى الأولى 1448ھ)
السؤال

(١) ما الحكم الشرعي للعمل في بنك تقليدي (ربوي)؟ (٢) ما حكم اقتناء بطاقة الائتمان، واستعمال ما يحصل بواسطتها من الاسترداد النقدي والنقاط؟

الجواب
ملخص الجواب

حرّم الله تعالى الربا تحريمًا صريحًا، وأعلن الحرب من الله ورسوله على من لم ينتهِ عنه (سورة البقرة: ٢٧٥، ٢٧٨–٢٧٩). وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هم سواء (في الإثم)» (صحيح مسلم: ١٥٩٨).

١. خطورة الربا — الأصل الأساسي:

حرّم الله تعالى الربا تحريمًا صريحًا، وأعلن الحرب من الله ورسوله على من لم ينتهِ عنه (سورة البقرة: ٢٧٥، ٢٧٨–٢٧٩). وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هم سواء (في الإثم)» (صحيح مسلم: ١٥٩٨).

٢. حكم العمل في بنك ربوي:

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أنه لا يجوز العمل في بنك ربوي، ولو لم يكن عمل الموظف متعلقًا مباشرة بالربا، لأن نظام البنك كله قائم على الربا، وكل عامل يعين هذا النظام بدرجة ما، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (سورة المائدة: ٢) (فتاوى اللجنة الدائمة: ١٥/٤١). أما المناصب المتعلقة مباشرة بالمعاملات الربوية — الموافقة على القروض، وحساب الفائدة وتسجيلها — فتحريمها أوضح، لأن الحديث شمل «كاتب» الربا في اللعن أيضًا. وقد أبدت بعض المؤسسات المعاصرة رأيًا فيه تيسير بشأن المناصب غير المتعلقة تمامًا في البنك، لكن القول الراجح والأحوط هو اجتناب العمل في البنك الربوي. وبالمقابل، يجوز العمل في بنك إسلامي أو في مؤسسة مالية تعمل وفق مبادئ الشريعة.

٣. حكم الدخل السابق:

من عمل في بنك ربوي وهو جاهل بالحكم، ففتوى اللجنة الدائمة أن ذنب المدة الماضية يُرجى أن يعفو الله عنه، وأن المال الذي حصل عليه خلال تلك الفترة لا إشكال عليه فيه، بشرط أن يترك العمل فور علمه بالحكم (فتاوى اللجنة الدائمة: ١٥/٤٦). أما الاستمرار في العمل نفسه بعد معرفة الحكم فلا يجوز.

٤. حكم بطاقة الائتمان:

يتضمن عقد بطاقة الائتمان العامة شرط الفائدة أو الغرامة عند تأخر السداد. ووفق قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، لا يجوز أخذ واستعمال بطاقة توجد فيها شرط ربوي، ولو كان حامل البطاقة عازمًا عزمًا أكيدًا على السداد الكامل في الوقت المحدد؛ لأن إبرام العقد مع قبول الشرط الربوي هو نفسه محل الاعتراض. وبالمقابل، فإن بطاقة الخصم المباشر والبطاقة مسبقة الدفع جائزتان، لأن المستعمل يدفع فيهما من ماله نفسه، ولا تصل الحال إلى قرض ربوي.

٥. حكم الاسترداد النقدي والنقاط:

إذا كانت البطاقة الأساسية نفسها مبنية على عقد غير جائز شرعًا، فإن استعمال ما يتحصل من استعمالها من الاسترداد النقدي والنقاط لا يجوز أيضًا؛ وما تم قبضه من المنافع يُنفق على الفقراء والمساكين دون نية الثواب، ويُترك استعمال البطاقة. ويجدر التنبيه إلى أن بعض أهل العلم المعاصرين أجازوا الاسترداد النقدي باعتباره هبة (هدية) من الشركة — بشرط ألا تكون فائدة قد دُفعت أصلًا — لكن القول الراجح والأحوط هو الأول، لا سيما مع وجود الشرط الربوي في عقد البطاقة. أما الخصم التجاري العام الذي يقدمه التاجر أو المؤسسة على بطاقة الخصم المباشر أو البطاقة مسبقة الدفع فلا توجد فيه هذه العلة.

تنبيه مقاصدي:

مقصد حفظ المال ليس حماية المال فقط، بل طهارته أيضًا؛ فإعانة النظام الربوي تصبح سببًا للفساد المالي والاستغلال في المجتمع، بينما البركة والاستقرار إنما يكونان في الرزق الحلال الطيب. ومراعاة حدود الشرع في طلب الرزق هي نفسها عبادة.

الدكتور المفتي أبو طيب لقمان — دار الإفتاء الحكمة

مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.

تنبيه: هذه الإجابة إرشاد شرعي عام؛ ولحالتك الخاصة أرسل سؤالًا منفصلًا مفصّلًا.