أردت أن أسأل عن العقيقة: هل هي سنة أم واجبة أم مستحبة؟ وإذا كبر الأطفال، كأن يبلغوا ٧ أو ٨ سنوات، فهل يمكن فعلها أيضا؟ وما معيارها من الناحية المالية، كما أن للأضحية معيارا، فما معيار هذه؟ وما حساب الحيوان للولد، وما حسابه للبنت؟ في البقر والماعز.
وإذا أشرك في بقرة حصصا، كما تشترى للأضحية وتقسم حصصا، فهل يمكن أن تجعل حصة واحدة أضحية وبقية الحصص تدخل في العقيقة؟
أختي لها ٣ أطفال وتريد أن تعق عنهم: البنت الكبرى عمرها ٧ سنوات، والباقي ولدان صغيران. ومن الناحية المالية هم عاديون؛ في بعض السنين يضحون وفي بعضها لا يضحون.
وبينوا أيضا الفقه الحنفي، فما الحكم بموجبه؟
هذه الأسئلة من زميل لي اسمه نوروز، سألني إياها.
أجوبة جميع أسئلة السيد نوروز المتعلقة بالعقيقة، المبنية على أدلة المحدثين والكتاب والسنة، هي ما يأتي، وقد بين في آخرها موقف الفقه الحنفي على حدة أيضا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أجوبة جميع أسئلة السيد نوروز المتعلقة بالعقيقة، المبنية على أدلة المحدثين والكتاب والسنة، هي ما يأتي، وقد بين في آخرها موقف الفقه الحنفي على حدة أيضا.
العقيقة عند جمهور علماء الحديث سنة مؤكدة، وليست واجبة.
الدليل: قال النبي ﷺ: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه». (سنن الترمذي: ١٥٢٢، وقال الإمام الترمذي: حسن صحيح).
إذا كبر الطفل ولم يتيسر العقيقة في طفولته بسبب ضيق مالي، فإن العقيقة بعد الكبر جائزة وصحيحة تماما.
الدليل: الوقت الأصلي للعقيقة في الشريعة هو اليوم السابع، لكن إن لم تكن هناك سعة في ذلك الوقت، أمكن فعل العقيقة لاحقا متى حصلت الاستطاعة، لأن العقيقة ذبيحة شكر لا تفوت. وعند أئمة الحديث: إذا لم يتمكن الوالدان، جاز للإنسان أن يعق عن نفسه بعد أن يكبر.
لم يقرر للعقيقة نصاب خاص كالأضحية أو الزكاة.
معيارها هو «الاستطاعة المالية» فقط. فإذا كان لدى شخص مال يكفي لشراء حيوان دون أن تتأثر حاجاته الأساسية، فليعق، وهذه سنة. وإن لم يكن لديه مال نقدي، فلا يلزم الاقتراض للعقيقة أو بيع أصوله.
وفق السنة النبوية ﷺ يختلف حيوان الولد عن حيوان البنت:
للولد: شاتان أو كبشان (أو حصتان في بقرة).
للبنت: شاة واحدة أو كبش واحد (أو حصة واحدة في بقرة).
الدليل: قال رسول الله ﷺ قولا واضحا: «عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة». (سنن النسائي: ٤٢١٢، صحيح).
نعم، إشراك حصص الأضحية والعقيقة في بقرة واحدة أو جمل واحد جائز تماما.
لأن في البقرة سبع حصص، فإذا اشترى شخص بقرة أو أخذ حصصا في بقرة، أمكنه أن يجعل مثلا حصة واحدة لأضحيته الواجبة أو السنة وبقية الحصص لعقيقة الأولاد. ومقصد كليهما إراقة الدم طلبا لرضا الله، فلذلك هو جائز.
لأخت ٣ أولاد: بنت عمرها ٧ سنوات وولدان صغيران. ووفق السنة يكون مجموع كلفتها ٥ شياه، أو ٥ حصص في بقرة، للبنت ١، وللولدين ٢+٢=٤.
ولما كانت أحوالهم المالية عادية، يضحون في بعض السنين ولا يضحون في بعضها، فلا حرج عليهم، وهم غير مكلفين بأن يعقوا عن الجميع دفعة واحدة.
فلتضع هذه السنة حصة أو حصتين في بقرة فتعق عن أحد الولدين، وفي السنة التالية عن الآخر، ثم عن البنت. ففي الشريعة يسر؛ فكلما اتسع المال أمكنهم أن يعقوا بالتدريج واحدا بعد الآخر.
أحكام العقيقة في الفقه الحنفي مختلفة قليلا عن الجمهور، وتفصيلها ما يأتي:
الحال الشرعية: العقيقة في الفقه الحنفي ليست سنة مؤكدة، بل هي «مباحة» أو «مستحبة»، أي تطوع وعبادة نافلة. ويرى الأحناف أنه لما جاء حكم أضحية عيد الأضحى نسخ حكم وجوب أو سنية مؤكدة جميع الذبائح السابقة، ومنها العقيقة. فصارت الآن عملا نافلا مستحبا؛ من فعله أثيب، ومن لم يفعله فلا إثم عليه.
عقيقة الأطفال الكبار: عند الأحناف أيضا إذا لم تتيسر العقيقة في اليوم السابع، جاز فعلها لاحقا في أي عمر، حتى بعد البلوغ، وهو مباح.
المعيار المالي: لما كانت مستحبة ونافلة، فلا نصاب لها. وصاحب المال يفعلها متى شاء برضاه.
حساب الولد والبنت: في الفقه الحنفي يكفي حيوان واحد، شاة، لكل من الولد والبنت. فلو أراد أحد أن يفعل اثنين للولد كان أفضل، لكن لو ذبحت شاة واحدة للولد كما للبنت لأديت العقيقة.
خلط الحصص في البقرة: في الفقه الحنفي يجوز تماما أن تجمع في حصص بقرة واحدة السبع حصص الأضحية والعقيقة. والشرط ألا تكون نية أي شريك مجرد أكل اللحم، بل تكون نية الجميع التقرب إلى الله، أي الأضحية أو العقيقة.
خلاصة للسيد نوروز: العقيقة ليست فرضا ولا لازمة على أخته البتة. فلتعق عن الأولاد بحسب سعتها المالية، متى تيسر، بحيوان واحد واحد أو بإشراك حصص في بقرة، وبذلك تؤدى السنة أيضا ويحصل لها ثواب المستحب وفق الفقه الحنفي أيضا.
مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.