بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
دار الافتاء الحکمہ
فتاوى لقمانية — مكتبة الفتاوى على الإنترنت
بإشراف: الدكتور المفتي أبو طيب لقمان حفظه الله
الاستفتاء والإرشاد الشرعي — للمسلمين في أنحاء العالم
اردو | English | العربية
رقم الأرشيف: 068الموضوع: المعاملات والتجارة والوظائفالتاريخ: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ (24 جمادى الأولى 1448ھ)
السؤال

ما حكم شراء سندات الجوائز والاحتفاظ بها شرعًا؟ وما حكم المشاركة في مخطّطات الجوائز في تطبيقات الجوّال والمحلّات اليوم — مثل قسائم وسحب عند الشراء، وعجلة الحظّ مقابل النقاط، وعروض الجوائز الكبيرة عند الشراء بمبلغ معيّن؟

الجواب
ملخص الجواب

سندات الجوائز في الحقيقة قرض يُعطى للدولة، وقد رُبطت به شرط جائزة عن طريق السحب. وفيها مفسدتان أساسيّتان تجتمعان: لذا لا يجوز شراء سندات الجوائز والاحتفاظ بها وأخذ جائزتها. ومن كانت عنده من قبل فليستردّ أصل المبلغ ويخرج منها، وإذا كان قد حصل على جائزة فليتصدّق بها على الفقراء بدل أن يستعملها في حاجته الشخصية، لأن هذا هو الطريق الشرعي الذي بيّنه أهل العلم للتخلّص من المال المكتسب بطريق حرام.

١. حقيقة سندات الجوائز وحكمها:

سندات الجوائز في الحقيقة قرض يُعطى للدولة، وقد رُبطت به شرط جائزة عن طريق السحب. وفيها مفسدتان أساسيّتان تجتمعان:

لذا لا يجوز شراء سندات الجوائز والاحتفاظ بها وأخذ جائزتها. ومن كانت عنده من قبل فليستردّ أصل المبلغ ويخرج منها، وإذا كان قد حصل على جائزة فليتصدّق بها على الفقراء بدل أن يستعملها في حاجته الشخصية، لأن هذا هو الطريق الشرعي الذي بيّنه أهل العلم للتخلّص من المال المكتسب بطريق حرام.

٢. مخطّطات الجوائز في التطبيقات والمحلّات:

لها ثلاث صور:

(أ) الدفع لأجل الدخول: إذا لزم دفع مال للدخول في السحب أو عجلة الحظّ — سواء كان خصمًا من رصيد الجوّال، أو رسالة نصّية غالية، أو شراء عملات داخل التطبيق، أو رسوم دخول — فهذا قمار خالص وحرام؛ لأن الإنسان يخاطر بماله فإما يخسر كلّ شيء أو ينال مال الآخرين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» (صحيح مسلم: ٢٢٦٠).

(ب) السحب المشروط بالشراء: في هذا موقفان لأهل العلم المعاصرين. فعند اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز رحمه الله لا يجوز، لأن فيه ميسرًا وغررًا، ويشتري الإنسان طمعًا في الجائزة لا لأجل الشراء الأصلي، وهو صورة من أكل أموال الناس بالباطل (فتاوى اللجنة الدائمة: ١٥/١٩١، ١٥/١٩٥؛ وقرار هيئة كبار العلماء رقم ١٦٢ على هذا المعنى أيضًا). وأجاز الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بشرطين صارمين: الأول ألا تكون أسعار الأشياء قد رُفعت بسبب الجائزة؛ والثاني أن يشتري المشتري في الأصل شيئًا يحتاج إليه، لا أن يشتري لمجرّد الجائزة. والراجح والأحوط عندنا هو موقف اللجنة الدائمة؛ وأما حيث يُرفع السعر أو يُدفع إلى شراء غير ضروري ويُطمع بالجائزة فالحرمة واضحة تمامًا، لأن المشتري هناك إما يتحمّل خسارة أو ينال ربحًا اتفاقيًا — وهذه هي حقيقة القمار.

(ج) الدخول المجّاني الكامل: المخطّط الذي لا يُشترط فيه شراء ولا دفع، والمشاركة فيه مجّانية محضة، لا يخاطر الإنسان فيه بماله فلا تتحقّق صورة القمار؛ لكن إضاعة الوقت في مثل هذه الأجواء المليئة بالطمع والجري وراءها لا يليق بالمسلم.

تنبيه مقاصدي: جعلت الشريعة حفظ المال من مقاصدها الأساسية، وربطت كسب المال بالجهد والتجارة والأسباب المشروعة. والقمار يقلب هذا النظام: فهو يسلّم المال للاتفاق ويولّد في القلوب الحرص والحسرة والعداوة المتبادلة — وهذه هي المفاسد التي أشارت إليها الآية ٩١ من سورة المائدة.

الدكتور المفتي أبو طيب لقمان — دار الإفتاء الحكمة

مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.

تنبيه: هذه الإجابة إرشاد شرعي عام؛ ولحالتك الخاصة أرسل سؤالًا منفصلًا مفصّلًا.