بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
دار الافتاء الحکمہ
فتاوى لقمانية — مكتبة الفتاوى على الإنترنت
بإشراف: الدكتور المفتي أبو طيب لقمان حفظه الله
الاستفتاء والإرشاد الشرعي — للمسلمين في أنحاء العالم
اردو | English | العربية
رقم الأرشيف: 082الموضوع: متفرقات / معلوماتالتاريخ: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ (24 جمادى الأولى 1448ھ)
السؤال

ما الحكم الشرعي لإجراء زراعة الشعر وحقن البوتوكس والفيلر؟ وأين الحد الفاصل بين تغيير الخلقة وعلاج العيب؟

الجواب
ملخص الجواب

ذكر القرآن المجيد محاولة الشيطان المضللة هذه بقوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (سورة النساء: ١١٩)، أي: ولآمرنهم فيغيرن خلق الله. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لعن الواشمات والمستوشمات، والنامصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (صحيح البخاري: ٥٩٤٣؛ صحيح مسلم: ٢١٢٥). وكذلك ورد اللعن على الواصلة (صحيح البخاري: ٥٩٤٠). فكل عمل يغير الصورة الأصلية التي خلقها الله لمجرد زيادة الحسن يدخل في هذا الوعيد.

١. القاعدة الأساسية: تغيير خلق الله محرم:

ذكر القرآن المجيد محاولة الشيطان المضللة هذه بقوله: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (سورة النساء: ١١٩)، أي: ولآمرنهم فيغيرن خلق الله. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لعن الواشمات والمستوشمات، والنامصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (صحيح البخاري: ٥٩٤٣؛ صحيح مسلم: ٢١٢٥). وكذلك ورد اللعن على الواصلة (صحيح البخاري: ٥٩٤٠). فكل عمل يغير الصورة الأصلية التي خلقها الله لمجرد زيادة الحسن يدخل في هذا الوعيد.

٢. علاج العيب وإعادة الخلقة الأصلية مستثنى من هذا المنع:

بخلاف ذلك، فإن إزالة عيب نشأ عن حادث أو مرض وإعادة الصورة الأصلية ليس «تغييرًا لخلق الله» بل هو علاج. فقد قُطعت أنف عرفجة بن أسعد رضي الله عنه في إحدى المعارك، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب (سنن أبي داود: ٤٢٣٢؛ جامع الترمذي: ١٧٧٠؛ سنن النسائي: ٥١٦١ — حسن). وقد صرح علماء اللجنة الدائمة، ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، بأن الجراحة التي تجرى لإزالة العيب — كآثار الحوادث، وندوب الحروق، وإصلاح التشوه الخلقي — جائزة ولا تدخل في حكم تغيير الخلقة (فتاوى اللجنة الدائمة: ٢٥/٥٥).

٣. حكم زراعة الشعر:

في زراعة الشعر يؤخذ شعر الإنسان نفسه من موضع وينقل إلى الموضع الأصلع؛ وهذا ليس وصلًا لشعر صناعي، لأن الوصل يكون بإضافة شعر غيره أو شيء صناعي. وهو في حكم علاج إنبات الشعر واستعادة الحالة الأصلية المفقودة، فهو جائز شرعًا. وقد نُقل عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتوى بجوازه، لأنه إعادة لما خلقه الله وإزالة للعيب (فتاوى علماء البلد الحرام، ص: ١١٨٥). وكذلك أجاز مجمع الفقه الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي) في قراره الصادر في دورته الثامنة عشرة (ماليزيا، ٢٠٠٧م) زراعة الشعر علاجًا لتساقط الشعر.

٤. حكم البوتوكس والفيلر:

أثر البوتوكس والفيلر مؤقت، ولا يحدث بهما تغيير دائم في الخلقة، ولذلك فحكمهما منفصل عن وعيد تغيير الخلق. فإذا كان المقصود إصلاح عيب ظاهر وتوافرت الشروط التالية جاز استعمالهما: (١) ألا يلحقا ضررًا بالجسد، لقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» (سنن ابن ماجه: ٢٣٤١ — صحيح)؛ وأن تكون المادة المستعملة حلالًا طاهرة؛ (٢) ألا يقصد به التدليس على أحد، كإخفاء العمر أو الصورة عند الخطبة؛ (٣) ألا يكون فيه إسراف وتبذير يتجاوز الحد. وقد أجازت مراكز الفتوى المعاصرة ذلك بشرط خلوه من الضرر (إسلام سؤال وجواب، فتوى رقم ١٤٦٢٨٩؛ إسلام ويب، فتوى رقم ٨٧٧٩٤). إلا أن بعض أهل العلم قرّبوا إزالة تجاعيد الوجه لمجرد الزينة من الكراهة أو المنع، ولذلك فالاجتناب عن محاولة تغيير الصورة الطبيعية دون حاجة حقيقية هو الأحوط والراجح.

تنبيه مقاصدي: هذا الجسد وهذا المال كلاهما أمانة من الله؛ ويقتضي حفظ النفس وحفظ المال ألا يتجاوز الإنسان حد العلاج والحاجة فيعرض صحته وماله للخطر في سبيل حسن مصطنع.

الدكتور المفتي أبو طيب لقمان — دار الإفتاء الحكمة

مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.

تنبيه: هذه الإجابة إرشاد شرعي عام؛ ولحالتك الخاصة أرسل سؤالًا منفصلًا مفصّلًا.