بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
دار الافتاء الحکمہ
فتاوى لقمانية — مكتبة الفتاوى على الإنترنت
بإشراف: الدكتور المفتي أبو طيب لقمان حفظه الله
الاستفتاء والإرشاد الشرعي — للمسلمين في أنحاء العالم
اردو | English | العربية
رقم الأرشيف: 087الموضوع: متفرقات / معلوماتالتاريخ: ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ (24 جمادى الأولى 1448ھ)
السؤال

ما الحدود الشرعية لتعامل الرجال والنساء غير المحارم على وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، إكس وغيرها)؟ وما حكم متابعة أحدهما الآخر، والإعجاب والتعليق على المنشورات، وإرسال الرسائل في صندوق الوارد أو الرسائل الخاصة (DM)؟ وبعض الناس يبقون على اتصال مستمر مع غير المحارم باسم المعلومات الدينية و«الدعوة» — فهل هذا جائز؟

الجواب
ملخص الجواب

أمر الله تعالى الرجال والنساء جميعًا بغض البصر: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ (سورة النور: ٣٠)، وخاطب النساء فقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (سورة الأحزاب: ٣٢)، أي لا تخضعن بالقول لينًا وترقيقًا فيطمع الذي في قلبه مرض. ونهى أيضًا عن الاقتراب من الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (سورة الإسراء: ٣٢). وقال رسول الله ﷺ: «إن العينين زناهما النظر، والأذنين زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام…» (صحيح البخاري: ٦٢٤٣؛ صحيح مسلم: ٢٦٥٧). ووسائل التواصل الاجتماعي ميدان جديد لاستعمال هذه الأعضاء نفسها، ولذلك ستحدد هذه الأصول نفسها أحكامها.

١. الأصل الأساسي — اجتناب النظر والقول وأسباب الزنا:

أمر الله تعالى الرجال والنساء جميعًا بغض البصر: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ (سورة النور: ٣٠)، وخاطب النساء فقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (سورة الأحزاب: ٣٢)، أي لا تخضعن بالقول لينًا وترقيقًا فيطمع الذي في قلبه مرض. ونهى أيضًا عن الاقتراب من الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (سورة الإسراء: ٣٢). وقال رسول الله ﷺ: «إن العينين زناهما النظر، والأذنين زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام…» (صحيح البخاري: ٦٢٤٣؛ صحيح مسلم: ٢٦٥٧). ووسائل التواصل الاجتماعي ميدان جديد لاستعمال هذه الأعضاء نفسها، ولذلك ستحدد هذه الأصول نفسها أحكامها.

٢. تحريم الخلوة ودخول المراسلة الخاصة فيها:

قال النبي ﷺ: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» (صحيح البخاري: ٥٢٣٣)، وقال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» (جامع الترمذي: ٢١٦٥؛ صحيح). وقد بينت اللجنة الدائمة تعريف الخلوة بمعنى واسع: ليست وحدة جسدية فحسب، بل كل صورة يستطيع فيها الاثنان التحادث ولا يستطيع غيرهما سماع حديثهما (فتاوى اللجنة الدائمة: ١٧/٥٧). وبمقتضى هذا التعريف تدخل محادثة صندوق الوارد والرسائل الخاصة والدردشة المغلقة أيضًا في دائرة الخلوة، لأن الحديث هنا أيضًا خارج عن سماع الآخرين. وقد قرر الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله أن المراسلة بين الشاب والشابة — ولو كانت خالية من الفحش — غير جائزة بسبب الفتنة (فتاوى المرأة، ص: ٩٦)، ودردشة اليوم اتصال فوري ومستمر يفوق المراسلة، فلا يمكن أن يكون حكمها أخف من ذلك.

٣. تفصيل المتابعة والإعجاب والتعليق:

(أ) متابعة الصفحات العامة الدينية والعلمية والاستفادة من محتواها جائزة في ذاتها، بشرط أن يكون المحتوى خاليًا من المحرمات كالفحش والتبرج والموسيقى ونحوها. ويجب اجتناب مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو الشخصية لغير المحارم ومتابعة الحسابات المنافية لحفظ البصر. (ب) توجد سعة لتعليق مختصر خالٍ من التكلف على منشور عام بقدر الحاجة والضرورة — كسؤال علمي أو تصحيح — لكن الثناء والمدح، والحديث المثير للمشاعر، والتردد المتكرر، وتبادل النكات ممنوع، لأنه هو نفسه خضوع القول وباب الفتنة. (ج) الرسائل الخاصة تكون فقط لحاجة حقيقية (معاملة، سؤال علمي، بيع وشراء)، وبقدر الحاجة ومختصرة؛ أما الاتصال من أجل الصداقة والدردشة والارتباط العاطفي فحرام قطعًا. وقد عدت اللجنة الدائمة علاقات الصداقة بين الرجل والمرأة من أشد الأعمال حرمة (فتاوى اللجنة الدائمة: ١٧/٦٦).

٤. الاختلاط باسم «الدعوة»:

الطريق الشرعي لدعوة الدين هو البيان العام والكتابة والبث؛ وتسمية الاتصال الخاص بغير محرم معين دعوة لا يمكن أن تكون ستارًا لذلك. وتحقيق الشيخ ابن باز رحمه الله أن المرأة أيضًا تستطيع أن تدعو الرجال إلى الله، لكن مع الالتزام بالحجاب واجتناب الخلوة. ولذلك فنشر المحتوى الديني على منصة عامة جائز، بل مستحسن، لكن المحادثة الخاصة والعلاقة الشخصية والاتصال المستمر لا تصبح جائزة بهذه الذريعة. وعند الحاجة يكون السؤال والجواب عبر التعليق العام أو عبر وسيلة مكتبية ومؤسسية.

تنبيه مقاصدي: لم تحرم الشريعة الزنا وحده، بل حرمت أسبابه أيضًا — وهذا هو مقتضى سد الذرائع وحفظ العرض وحفظ الدين. والاحتياط على وسائل التواصل الاجتماعي ليس التزامًا شكليًا فحسب، بل هو حماية لطهارة القلب واستقرار الأسر.

الدكتور المفتي أبو طيب لقمان — دار الإفتاء الحكمة

مترجمة عن الفتوى الأصلية بالأردية.

تنبيه: هذه الإجابة إرشاد شرعي عام؛ ولحالتك الخاصة أرسل سؤالًا منفصلًا مفصّلًا.